حسن السخرى يكتب : ليلة بكت فيها مصر وفرحت بها الجماعة

img

بقلم : حسن السخري 

لقد كانت أيام عصيبة ، لم تمر عليّ نظيرتها من قبل حينما انحصر السباق الرئاسى بين الفريق أحمد شفيق و محمد مرسى ، فعلى الرغم من قناعاتى وقتها بأن الفوز سيكون من نصيب الفريق شفيق لأنه رجل دولة ولثقتى فى ان الشعب يعى ويعرف ألاعيب وأكاذيب الإخوان خاصة وأن كذبتهم الأخيرة كانت حاضرة فى الأذهان وهى ، أنهم لن يدفعوا بمرشح للرئاسة ثم تفاجئنا بمرشحين اثنين وهما خيرت الشاطر ومرسى لكن أتت الرياح بما لا تشتهى السفن.

 

فلما كان يوم إعلان النتيجة وخرج بعض الإخوان فجراً على شاشات الجزيرة يعلنون فوز مرسى فى رسالة ضغط واضحة على اللجنة العليا للإنتخابات كى تعلن فوز مرشحهم ، جن جنونى وقتها خوفاً من أن تعلن اللجنة فعلا فوز مرسى ، انتظرت حتى الصباح وأيقظت صغارى واخذتهم إلى بيت جدهم خشية أن أوذيهم بالضرب عندما يحدثون ضجيجا أو تتعالى أصواتهم بالألعاب داخل المنزل فأنا لا أتمالك أعصابى على الإطلاق وهذا على غير عادتى لكنها كانت مصر ياسادة فانا أعرف طبائع الإخوان وكذبهم منذ سنوات عديدة ولا يمكن أن يكون هؤلاء ولاة أمور الدولة.

 

جلست وحيداً فى منزلى اتنقل بين القنوات الفضائية تارة بحثاً عن كلام جديد غير الذى صرح به الإخوان فلم أجد وتارة اخرى أتصفح المواقع الإخبارية بحثا عن تسريبات من هنا أو هناك فلم أجد ثم اضطر للتواصل مع أصدقائى عبر الهاتف لعل أحدهم يأتينى بما لم أجده ، لكن النتيجة لا جديد ايضاً .

 

وأخيراً جاء نبأ عاجل على الشريط الإخبارى للقناة الأولى ” اللجنة العليا للانتخابات تعلن النتيجة بعد قليل ” وفى حقيقة لم يكن قليل على الإطلاق ، لكن ثمة بعض التسريبات بدأت فى الظهور من بعض المقربين من دوائر الحدث والتى كانت تشير إلى فوز شفيق بل وزادت التسريبات حول فوزه باستلام الحرس الجمهورى لمنزل شفقيق وأن الرئيس المنتظر يستعد للاحتفال مع أنصاره فى أحد فنادق القاهرة لكنه فقط ينتظر الإعلان الرسمى للنتيجة ، كل هذا وتزداد النتيجة تأخراً وتشتد الحيرة والقلق والخوف من الاستجابة لضغوط الجماعة وانصارها الذين اعلنوا فوز مرشحهم واقموا الاحتفالات وكان الإعلان الرسمى بالنسبة لهم مجرد تحصيل حاصل ليس إلا.

 

أشعر بحالة من الارتباك داخل اللجنة من خلال الشاشة وكأن شئ ما يحدث غير مفهوم وأخيرا يخرج المستشار.. ليعلن فوز مرشح الإخوان ، كانت لحظات من اليأس والإحباط ليس لها مثيل ، انطلقت إلى الشارع شارد الفكر فلا أدرى إلى أين أ ذهب ولا ماذا أفعل إلى أن قادتنى قدماى إلى أصدقائى وقد تحولت معى هذه الحالة سريعا عندما دخلت عليهم إلى حالة تحدى ورفض لما حدث وقبل أن ألقى عليهم السلام صحت فيهم قائلا ” قرر السيد مرسى تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤن البلاد ” إشارة إلى ضرورة إزاحة الإخوان عن الحكم ثم بدأنا فى التفكير فى الطريقة إلى أن ظهرت حركة تمرد التى اوصلتنا فعلا إلى الإطاحة عن طريق أكبر ثورة شعبية فى التاريخ.

الكاتب أيمن عبد الهادي

أيمن عبد الهادي

المشرف العام علي الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً