أيمن عبد الهادي يكتب : روشتة فساد

img

بقلم : أيمن عبد الهادي 

الرابعة فجراً ، صرخات زوجتي توقظني من نومي ، ألم شديد بالجسد ، وارتفاع في درجة الحرارة ، وضيق بالتنفس ، وشعور بإختلاع الروح من الجسد .

سريعاً ، احضرت اليها رداء وانا ألتقط ملابسي من هنا وهناك للذهاب الي المستشفي ، أدرت السيارة والمطبات تحركنا يسارا ويميناً ، حتي وصلت الي المستشفي التي لن اذكر اسمها كونها نموذجاً لجريمة يرتكبها الفاسدون في حق الوطن وفي حق هذا البلد .

《السلام عليكم ، انا داخل المستشفي ، ولا أحد هنا ، ارفع صوتي قليلاً ،السلام عليكم ، لا أحد هنا》 ، وقبل ان أرحل سمعت صوت (خ خ خ خ خ خ خ خ) فتأكدت ان هناك شخصاً نائماً ، رفعت صوتي ( السلام عليكم ) ففتح رجلاً تخيلت انه عاملاً الباب واتضح انه والحمد لله الطبيب.

وقبل ان اشرح له حالة زوجتي المريضة طلب مني ان اذهب الي غرفة واطلب تذكرة دخول ، فذهبت وطرقت الباب واذا بصوت يقول ( راجل ولا ست) في الحقيقة لم أفهم سبب السؤال في البداية ولكن بعدما اجبته وانفتح الباب عرفت سبب السؤال فربما حرارة الجو دفعته ان يخلع ملابسه داخل غرفة الاستقبال بالمستشفي الحكومي في وقت عمله .

لن أهتم كثيراً ، واخذت التذكرة من هذا الرجل الذي يرتدي ملابس داخلية ويملأ جسده الشعر وتظهر عليه علامات النوم في جسده وملابسه ووجهه . ذهبت للطبيب فقرر ان اشتري حقنة من الخارج وقبل ان اذهب ربما استيقظ ضميره وقال لي ( الحقنه موجودة هنا بس خبط ع الحكيمة صحيها ) ، وبالفعل ذهبت الي حجرة الممرضات وطرقت الباب وبعد ان ارتدت الحكيمة طرحتها فتحت لي الباب وهي تضع أخر دبوس ، واعطت زوجتي الحقنة واغلقت الباب من جديد لتستكمل نومها .

وانا في طريقي لغرفة الطبيب نظرت الي غرفة الاستقبال فقد عادت الامور لطبيعتها واغلق الموظف الباب وذهب ليُكمل نومه من جديد . تحدثت للطبيب الذي تحولت الورقة التي امامه لخريطة من الكتابة والالغاء ، وسألته عن الخروج من مأزق ضيق التنفس ، فنصحني بان اذهب لمستشفي الصدر ، وذهبت بالفعل لهناك فلم أجد ايضاً سوي ممرضة .

قلت لها معي “حالة” لا تستطيع التنفس ، فقالت احضرها فوراً فذهبت للسيارة واحضرت زوجتي ، فوجدتها علي باب غرفة طلبت مني الدخول اليها وانا اري مكتوب علي بابها ( ملاحظة رجال ) ، الاهم من ذلك انها اعدت بخاخ للتنفس به ادوية واكدت انه جيد ، وبالفعل أخذت زوجتي البخاخ .

طلبت منها احضار الطبيب النبضجي وبالفعل تعبت كثيراً معه حتي وافق النزول من دور علوي بالمستشفي لا اعرف ان كان استراحة ام لا ، ولكن الاهم انني تأكدت انه طبيب استقبال وان مكانه في الدور الارضي . المُهم ، كشف الطبيب وشخص الحالة انها (ارتجاع بالمرئ ) بعدما أكد طبيب المستشفي الأخر انها ( نزلة برد شديدة) ، وذهبت انا وزوجتي بين حديث هذا وقول هذا الي المنزل ، وانا احدث نفسي قائلاً ( يا اولاد الك…. يا فسدة ، عمر ما البلد دي هتتقدم طول ما فيها ، موظفين امثالكم ) .

وبعدما وصلت الي المنزل وانا حزين علي حال بلدي التي أري فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي يتحرك بسرعة الصاروح لبنائها وأري فسدة ومجرمون لا يؤدون فقط المطلوب منهم وما يأخذون عليه اجر ، سألت نفسي عدة اسئلة .

هل لو تخيل هذا الطبيب او الموظف او الحكيمة انه ربما يكون هناك مرور ومتابعة من مسئول كبير ؟ كان قد حدث ذلك ؟؟؟؟ هل لو قام مدير المستشفي بالنزول يوماً ومحاسبة الغائبين والنائمين والمقصرين لكان الامر كذلك ؟؟؟؟؟ للاسف ، اذا كان الطبيب والممرضة والعامل فاسدين فان المسئولين الكبار أكثر منهم فساداً لان الادارة مسئوليتهم وهم أولي بالامانة من غيرهم .

وختاماً ، وحتي تكون مصر ام الدنيا كما نحلم بها ، يجب علينا نحن شعبها الذي منا الطبيب والممرضة والعامل ان نراعي ضمائرنا ، ويجب علي القيادات ان يعملون ليوم يلقون فيه ربهم فيحاسبهم علي ما فرطوا في حق الله وعباده والوطن .

الكاتب أيمن عبد الهادي

أيمن عبد الهادي

المشرف العام علي الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً