أيمن عبد الهادي يكتب | 《الشيطان يعظ》

img

بقلم : أيمن عبد الهادي

بينما كنت أغرد منفرداً في سماء مملكتي الخاصة التي شيدت جدرانها وزرعت ثمارها بيدي ، وبينما كان يعلو صوتي وأنا أطوف بها ليسبب القلق لكل سكان قريتي التي يتواجد بها المملكه ، وحينما كنت أحرك المياه الراكدة أمام قصري حتي يشعر بها كل أهل عشيرتي ، لم يكن لأحد وقتها أن يهدد ملكي ويدمر قصري ويسرق نهري الذي أحرك مياهه بيدي .

واذا بي ذات يوم يظهر إلي علي شاطئ مملكتي شيطان ، يجسد نفسه لي في صورة إمراة ، ويخفي عني وجهه الشيطاني ليظهر أمامي بصورة الملائكة ، تحدثت إليه ماذا تريد يا هذا ، ولم أكن وقتها أعلم أنه شيطاناً بل كنت أظنه من بني الملائكة .

بدأ الشيطان يسألني عن مملكتي كيف شيدتها وكيف تمكنت أن تغرد فيها منفرداً وكيف تحرك المياة الراكدة بداخلها ، لم أكن اتخيل وقتها أنه شيطاناً فكنت اروي له عن شقاء بنائي لمملكتي واسرد له ما فعلت من أجل ان تصبح لي دون غيري ، وهو يستمع لي بكل عناية .

في كل ليلة يأتي إلي هذا الشيطان المتخفي في صورة إنسان ليستمع الي المزيد من تاريخ إنشاء مملكتي ويمسك بكل أطراف ملكي ، وهو يسير معي علي شاطئ البحر الذي كنت احرك مياهه الراكدة فيستمع اليها بني قومي .

في هذه الايام كان الشيطان الذي تجسد لي في صورة إمراة يسير بين اعيان قريتي ليفسد ما يجمعني بهم ، حتي تأكد ان شيخ القرية وحراسها واعيانها قد اوجسوا مني خيفة ، لم اكن وقتها اري سوي انه ملاك وكانت صورته الشيطانية لم تظهر لي بعد .

وذات يوم ظننت ان الملاك الذي ظهر لي قد يكون سنداً لي في ملكي داخل المملكة فذهبت الي حكام المملكة وطلبت منهم له ملكاً ، كنت وقتها اري ان مناصفته لي في الملك يجعلني اكثر قوة بين اهلي قريتي ، ويجعل السيادة لي وله ، ولم اخشي يوماً ان يُسرق ملكي .

وخلال عام ونصف كان الشيطان يعظني في ملكي ، وكنت اظنه مثلي يسعي معي لبناء مملكة نعيش فيها نغرد سوياً فنحرك سوياً مياهها الراكدة لنُسمع بها اهل بلدتنا وننعم بالكرامة والعزة والعيش الكريم بها .

في هذا الوقت لم اكن اغادر قريتي التي بها مملكتي ، ولم اكن افارق قصري ، الذي شيدته “طوبة طوبه” ، واذا بي يوما أخرج بعض سكان القرية شيخها ولم يثور له اعيانها فخرجت مناصراً لهذا الشيخ وانا اترك قصري في حماية الملاك الذي ظننته سنداً وكنت اميناً مخلصاً معه ظناً مني انه سيحفظ لي قصري حتي نعود اليه سوياً ، ليظل صوت التغريد يعلو بين اعيان القرية وسكانها .

ولحظة خروجي ذهب هذا الشيطان الذي تجسد لي في شكل ملاك انسان ، ودخل الي قصري وجاء بكل مفاتيح ابواب قصري الذي ارشدته اليهم خلال العام والنصف ، وبدأ الشيطان يفتح باباً باباً ، وفي كل باب يقول “افتح الباب وخذ ما شئت فكلي فداء لان اكون سيد القصر ِ .

وفي هذا الوقت كان الشيطان يوهمني انه محافظاً امينا علي ملكي ، وبعدما جاء شيخاً صالحاً لاهل قريتي وطلب ان يكون هناك احداً في قصري ليعود التغريد وتعود المياة الراكدة لتتحرك فيشعر بها بني قومي ، وثار سكان مملكتي مطالبين بان يعود ملكي كان الشيطان قد فتح كل ابواب قصري واغلقها امامي ، حتي انه تمكن وقتها في ان يخرجني من قريتي ويسرق قصري ويغلق ابوابه امامي .

وعلي شاطئ البحر الذي كنت اغرد عليه ، ذهب الشيطان مغرداً ظناً منه انه يستطيع التغريد مثلي وجاء بالعصي التي كنت احرك بها المياه الراكدة ليحرك المياة .

فما كان مني الا ان رفعت امري لربي ، فجاء لي شيخي وقدوتي في منامي وقال لي يا ولدي اصبر وانتظر لتري امام عينك هذا الشيطان يطوف بين المرض والفقر والعذاب ، وتشاهد يا ابن طريقتي كيف نثأر لابنائنا ، وتراه يا ولدي يغرق في مياه البحر الذي كنت تحرك مياهه، وتشهد يا ابني القصر ينهار علي رأسه ، ويخرج من القرية عارياً ذليلاً .

الكاتب أيمن عبد الهادي

أيمن عبد الهادي

المشرف العام علي الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً