إن كنت مهتم .. تعرف علي “ميثاق ملي” وعلاقته بالإرهاب والغزو التركي علي الأراضي السورية

img

كتب / المستشار محمد صفا أمين بورسعيد لحزب المصريين الأحرار

تزداد حدة الأوضاع بالمنطقة العربية ، وتعددت المفاهيم والمبررات وسط الأحداث المفجعة الإرهابية المتكررة ، فهل سمعت عن باعث حقيقي وراء تلك الأحداث ، هل سمعت عن “ميثاق ملي” بالتركية أو “الميثاق الملي” بالعربية؟
هل توصلت لدافع أو سبب حقيقي وراء الغزو التركي لشمال سوريا، وإرتكاب أردوغان لمزيد من الحماقات والبلطجة الدولية؟
هل وجدت لهذه الجريمة والإنتهاك لسيادة أراضي دولة وإستباحة أرضها ودم أهلها والتطهير العرقي لسكانها سبب ؟!
قد لا تجد سبب مقنع لأهداف ونوايا الجانب التركي بزعامة رجب طيب أردوغان الذي أصبحت تركيا في عهده أكبر داعم وناشر للإرهاب في العالم بأموال قطرية ، ولكنه ليس فقط حلم الخلافة العثمانية ، ولكنه طموح قومي تركي يسمي ميثاق ملي ” الميثاق الملي”.
يُعد ميثاق ملي إتفاق يشكل دستور أساسي لقيام الدولة التركية في العصر الحديث بعد حرب الإستقلال التركية، حيث تعرضت تركيا لهزيمة نكراء بالحرب العالمية الأولي تبعها حصار وإحتلال أجنبي وإعادة ترسيم الحدود، تم تحريره – ميثاق ملي – في الثامن والعشرين من يناير لعام ١٩٢٠ ميلادية ، بحيث تتفق مبادئه مع مؤتمرات أرضوم وسيواس – مؤامرات أقيمت في أواخر ١٩١٩ حيث توحد المندوبين من جميع الولايات العثمانية لوضع السياسة التي يتم تنفيذها في سياق حرب الإستقلال التركية وتحديد النقاط الرئيسية لحزب الميثاق الوطني كآخر تجمع عثماني – ، ويتكون من ستة بنود :-
1- مستقبل المناطق المحتلة ذات الأغلبية العربية في زمن توقيع إتفاقية مودروس سوف يحدد عن طريق إستفتاء، أما المناطق التي لم تتعرض للإحتلال وقت توقيع الهدنة وتسكنها غالبية تركية مسلمة فهي تعتبر وطناً للأمة التركية.
(هذا البند الذي حاول الأتراك من خلاله الإستيلاء علي الشمالين السوري والعراقي)
يُذكر أن هدنة مودروس أوقفت القتال بين تركيا وقوات التحالف خلال الحرب العالمية الأولي في ٣٠ أكتوبر ١٩١٨ ، أعقبها إحتلال إسطنبول وتقسيم الإمبراطورية العثمانية وإنسحاب العثمانيين من الأراضي العربية (كشمال سوريا التي تتعرض للإحتلال التركي حاليا )، وألغيت تلك المعاهده في يوليو ١٩٢٣ بإتفاقية لوزان التي لغت هذا البند من الميثاق تماماً بعد إدراك القائمين لسياسة التتريك الممنهجة وأطماع تركيا بشمال العراق وسوريا.
2- وضعية قارص وأردا خان وباطوم تحدد من خلال إستفتاء – وأخرجت أتفاقية لوزان ١٩٢٣ باطوم من الميثاق وأصبحت جمهورية ذاتية الحكم تسمي أرجا جنوب جورجيا-.
3- وضعية تراقيا الغربية تحدد من خلال تصويت سكانها. – ألغت أتفاقية لوزان هذا البند تماماً-
4- يجب ضمان أمن إسطنبول وبحر مرمرة، وسيتم الإشراف على التجارة الحرة والإنتقالات في المضايق من قبل تركيا والبلدان الفاعلة.
5- حقوق الأقليات سوف تضمن حال ضمان حقوق الأقليات المسلمة في البلدان المجاورة.
6- لضمان تطور تركيا في كل المجالات، لابد من ضمان إستقلال وحرية الدولة وإلغاء كل الإلتزامات السياسية والقضائية والمالية على البلاد.

ويُعد خضوع تركيا وإستسلامها ، إنكماش لحدود الدولة التركية الثمانية الإستعمارية لحدود جديدة ، فى حين أعتبره أتاتورك ورفاقه من القوميين أن “الميثاق الملي” هو الأساس الذي يجب أن تبنى عليه تركيا الحديثة عقب هزيمتها في الحرب، وقد رسمت بناء عليه خريطة جديدة للبلاد، إعترف الأتراك خلالها بخسارة الولايات العربية المحتلة مع إستثناء إقليم كردستان ومدن حلب والموصل وأجزاء من البلقان والقوقاز التي إعتبروها جزءاً من الدولة الوليدة.

هذا الميثاق ما زالت تفسيراته مطّاطة، تخضع للمصالح، حسب الوصف الذي يستخدمه الباحث عبد الله شكاكي.
ويضيف شكاكي أن المؤتمرين – أرضوم وسيواس- “أصدروا وثيقة من ستة بنود مكتوبة باللغة التركية القديمة وبالأحرف العربية، وحالياً لا يوجد من يقرأ أو يفسر تلك البنود، واللذين عملوا علي صياغتها أظهروا تفسيرات عديدة لها بالعربية إلا أنها بعيدة عن الحقيقة، أما الأتراك فقد حافظوا على الغموض فيها كي يتركوها مطاطة، قابلة للتأويل حسب الحاجة”.
ويشير إلى أن من تلك التأويلات “قضية المناطق التي لم تخضع للإحتلال عام 1918- الشق الثاني من البند الأول- ، إذ إعتبروها عثمانية، ووضعوا ضمن ذلك حلب والشام، التي لم تكن مذكورة فأقحموها، وحتى حلب لا علاقة لها بذلك، إذ أن المعركة الأخيرة جرت على حدود المدينة الشمالية، وما زال هناك نصب تذكاري لآخر معركة، يسميه أهل حلب “القبر الإنكليزي” إذ قُتل عدد من أفراد القوات البريطانية.
والإتفاقات اللاحقة مع الإحتلال الفرنسي أفضت إلى أن أعطت الأخيرة لتركيا مناطق كثيرة، سواء في سوريا أو في العراق”.
و من هنا أصبح لدى القوميين الأتراك الوهم الزائف بأن هذه الأراضى و العودة لحدود 1920 هو حق تاريخى لهم و أن من سيطلق عليه الزعيم التركى هو من سيستعيد هذه الحدود مرة أخرى ، ليظهر أردوغان ليُنسِب لشخصه أنه الزعيم التركي المزعوم ،

وقد منح إردوغان من خلال فوضى الشرق الأوسط منذ العام 2011 والأزمات المالية الخانقة في اليونان والوجود التركي في شمال قبرص الفرصة لاستخدام وثيقة تاريخية ساقطة في أساسها لإطلاق الوعيد المستمر لجيرانه بل والتواجد العسكري المكثف في أراضي البعض منها.

حيث حاول أردوغان بإستماتة تنفيذ الميثاق الملي من خلال فوضي الشرق الأوسط منذ عام ٢٠١١ والأزمات المالية الخانقة باليونان والوجود التركي في شمال قبرص ، وإستخدام ميثاق الملي ، تلك الوثيقة التاريخية الساقطة بعده إتفاقيات منها أتفاقية لوزان ، للتهديد والوعيد المستمر لجيرانه والتواجد العسكري المكثف بأراضي البعض منها ، مستكملاً في أكتوبر ٢٠١٦ ، وذلك بوضع جنوده داخل محافظة الموصل العراقية أثناء عملية تطهير الموصل من الإرهابيين الدواعش ((الممولين من أردوغان)) و لكن رئيس الحكومة العراقية رفض هذه المشاركة التركية لحد طلب عقد جلسة لمجلس الأمن لسحب الأتراك من الأراضى العراقية ، و قد أعرب رئيس الوزراء العراقى أن هذه المشاركة التركية الغرض منها إحتلال الأراضى العراقية، و هو الأمر الذى أكده عندما قال ((أردوغان)) فى مؤتمر للقانون الدولي المنعقد بإسطنبول، حينما زعم -أردوغان- أنه من المستحيل “أن تبقى تركيا خارج مسألة الموصل”، وقال إن أنقرة ستشارك في تحريرها، وأن أيّة محادثات مستقبلية بشأن المدينة ستكون بمشاركة تركية، وفي تبرير زائف لرغبته في إحتلال المنطقة، قال أردوغان : “في الموصل التاريخ يكذب علينا.. وإذا رغب السادة الأفاضل (الحكومة العراقية) في التحقق من ذلك فعليهم بقراءة الميثاق الملي ليفهموا معنى الموصل بالنسبة لنا”.
يتبع في المقال التالي

الكاتب أيمن عبد الهادي

أيمن عبد الهادي

المشرف العام علي الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً