شريف بدوي يكتب : حكايات مصرية بمفاهيم عصرية

img

بقلم شريف بدوي

 الفقر والجهل والمرض ثلاث حكايات منتشرة فى جميع محافظات مصر واذا تم القضاء عليهم ستصبح مصر قوية وشعبها قادر على التنمية والبناء ، ولا شك ان الحكومة المصرية تسعى الى القضاء عليهم بالعديد من الطرق المطروحة على الساحة بشكل عام ، ولكن شعور المواطن بالتحسن فى الدخل للحصول على متطلبات حياته تحتاج الى دفعة قوية من الحكومة تجاه الطبقة المتوسطة التى تحتوى جميع الموظفين فى الجهاز الادارى بالدولة فهم مساكين بكل ما تحتوية الكلمة من معنى .

ان حكاية التامين الصحى الشامل التى تنفذه الدولة فى محافظة بورسعيد بشكل تجريبى عمل رائع بكل المقاييس وقد شاهدت من خلال جولة قامت بها لجنة ثقافة المجتمع التابعة للمجلس الاعلى للثقافة بمحافظة بورسعيد فى جميع الوحدات الصحية والمستشفيات التى تم تجهيزها لهذا المشروع ووجدت ان المبانى والمنشئات كاملة التجهيزات وقد بذلت فيها الدولة مجهود كبير لكى تنتهى منها فى الوقت المحدد ، ولكنى وجدت ان الارشادات والمعلومات التى تتحدث عن المنظومة وكيفية الاشتراك فيها غير متكافئة مع هذا الحدث الكبير ، ومثال على ذلك لا يعلم الموظفين فى المؤسسات الحكومية عن كيفية الاشتراك هل ستقوم المؤسسة او المصلحة بعمل اشتراك لموظفيها ام سيقوم الموظف بنفسه بالاشتراك فهذه معلومة ناقصة لدى الجميع ، كما ان يوجد وحدات صحية غير مجهزة ولم تفتح ابوابها امام الجمهور ولا يعلم السكان المحيطين بها متى تعمل مع العلم ان من شروط الاشتراك التقديم فى الوحدات التابعة لمحل الاقامة ، يوجد العديد من الاستفسارات يجب على المسئول التنفيذى للمشروع توضيحها من خلال ندوات او مؤتمرات تعرض وتناقش العديد من الاسئلة والمقترحات الخاصة بالمواطنين ، كما لا حظت تجاهل الاطباء والتمريض للمرضى والمشتركين الجدد وعدم الرد على اسئلتهم ، كما ان الاهتمام بمظهر الاطباء والتمريض ضعيف فيجب ان يتم توحيد الزى الخاص بكل فئة داخل منظومة التامين الصحى الشامل فى المستشفيات والوحدات الصحية .

لا شك ان التعليم فى مصر يحتاج الى اصلاح شامل وتسعى الدولة فى الوقت الراهن الى تطويرة ولكن حتى الان مازالت الاسر المصرية فقيرة فى معرفة ادوات التطوير وهذه حكاية خطيرة ، ويجب على الحكومة وضع اسس ومعايير واضحة امام الجميع لكى يتم مناقشتها ليس مع الاسر المصرية فقط ولكن مع رجال الاعمال واصحاب المصانع والمؤسسات العالمية وذلك لربط التعليم بسوق العمل لكى يستطيع الطالب تحديد مستقبله حتى يتم القضاء على البطالة التى تعتبر ضمن اسباب الانحراف والارهاب فى مصر ، فحين نشاهد اوائل الثانوية العامة بعد ظهور النتيجة عبر الفضائيات يتحدثون عن طرق استيعابهم للدروس وكيفية تحصيلهم للمواد الدراسية لكى يتخذهم الطلاب مثالا يعملون به ، ولكن هل التفوق فى المرحلة الثانوية معناه التفوق فى الجامعة وهل التخرج بتقدير ممتاز يمنحنا النجاح فى العمل ؟؟؟ ان القضاء على الفقر يحتاج الى مجهود كبير ليس من الدولة وحدها ولكن من الجميع ولعل من أول الحلول المطروحة لمحاربة الفقر في مصر هو تغيير المفاهيم المتأصلة داخل نفوس أفراد المجتمع التي تتعلق بنظرتهم للدولة بأنها الراعي الأساسي الذي يجب عليه توفير كل شيء لهم ، كما يجب على الشعب المصرى تغيير ثقافتة تجاه ان الشهادة وحدها تكفى فى خلق مكانة فى المجتمع او الحصول على وظيفة فنحن الان نشاهد سوء الحالة الاقتصادية لاعضاء الجهاز الادارى بالدولة وكيف يعانى من تضخم فى اعضاءه وهو ايضا عبء كبير على الدولة لكى تنهض باقتصادها ، كما يجب ايضا تغيير نظرة المجتمع لخريجى التعليم الفنى بشكل عام فهو كما قال علماء الاقتصاد الطريق الامثل فى هذا العصر لتحقيق التنمية والبناء حتى يتحقق الرفاهية للشعب المصرى ، فان توفر الأيدي العاملة المدربة، التي تستطيع أن تعمل بإتقان ومهارة من أهم عوامل نجاح الصناعة ، فان العالم الان يعترف بالصناعة الالمانية والفرنسية والروسية والامريكية واليابانية والصينية وغيرها من الدول التى نهضت بالصناعة ونحن الان نتخذها قدوة لنا ونسعى للحصول على بعثة دراسية فيها لكى نحصل على الدكتوراه او الماجستير ونعود بها الى مصر لكى نعلقها على الحائط ونتباها بها وسط المجتمع مع العلم ان هذه الدول قامت على ايدى ابنائها فى جميع الصناعات المختلفة ونحن الان فى مصر نستورد السيارات ونفتخر بها وايضا الاسلحة التى من خلالها ندافع عن وطننا واعراضنا نحن العالم الثالث ، والغريب اننا مازلنا نقدم الدراسات التى تنهى على الفقر فى مصر ومنها التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق التنمية الريفية والزراعية، بالإضافة إلى تعزيز النمو في صعيد مصر والعمل على تطوير التنمية البشرية ، وفى نهاية هذا المقال ادعوا الله ان يعم الامن والامان على مصر المحروسة حتى نتعاون جميعا مع قيادتنا السياسية فى القضاء على الفقر والجهل والمرض لكى نحقق حياة كريمة لنا ولاولادنا واحفادنا فى المستقبل .

الكاتب أيمن عبد الهادي

أيمن عبد الهادي

المشرف العام علي الموقع

مواضيع متعلقة

اترك رداً